آقا ضياء العراقي
93
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )
فمنها : كون أخذ الأجرة منافيا لقصد القربة ، لعدم إمكان صيرورتها داعية على العمل ، مع أنّه أخذ الأجرة والعوض المالي في مقابل العمل المأتيّ به . ففيه ؛ مع اختصاص هذا الدليل بالتعبديّات « 1 » ، ولا ريب أنّ القضاء من التوصّليّات ، فمجال المنع فيها أيضا واسع ، إذ هو مبنيّ على عدم إمكان الداعي على الداعي وعدم تصويره ، وقد أثبتنا في محلّه إمكانه ، وصحّة العبادة المأتيّ بها بداعي الداعي ، وعدم إيجاب ذلك لسقوط القربة عن الدعوة على العمل ، وأقوى الدليل لإمكان وقوعه في الشرعيّات ، مثل باب الأمر بالمعروف بالنسبة إلى تارك الصلاة مثلا . فإنّه لا إشكال في أنّه يشترط في صدق الأمر بالمعروف وصحّته كون العمل في الرتبة السابقة على الأمر معروفا ، ولا ريب أنّ الصلاة الّتي هي معروف ومطلوب للشارع هي الصلاة المقرونة بقصد القربة ، فلو لم يمكن تمشّي قصد القربة عند الإلزام على العمل الّذي هو بنفسه مرتبة من مراتب الأمر بالمعروف ، حتّى يجوز الضرب لمن ترك الصلاة - مثلا - فيلزم من وجود مثل هذا الأمر بالمعروف عدمه ، فلا بدّ من الالتزام بعدم وجوب الأمر بالمعروف ، بل عدم جوازه ، إذا وصل حدّه إلى الإلزام بإقامة المعروف فيما يشترط فيه القربة .
--> ( 1 ) بل أيضا يمكن النقض بالعبادات الّتي يؤتى بها نيابة عن الأموات ، مع أنّ الإجماع محقّق على جوازها وصحّتها - قد خالف المحقّق الكاشاني في المسألة ( مفاتيح الشرائع : 2 / 176 ) - ووردت الروايات الدالّة عليها أيضا ، منها : « من عمل من المسلمين عملا صالحا عن ميّت أضعف اللّه أجره [ له ] ونفع اللّه به الميّت » ( وسائل الشيعة : 2 / 444 الحديث 2601 ) . ومنها « من عمل عن ميّت عملا فله الأجر » وأمثالها فتأمّل ، « منه رحمه اللّه » . لاحظ ! وسائل الشيعة : 8 / 276 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات .